أقامت وحدة شؤون المرأة في مركز التخطيط الحضري والإقليمي للدراسات العليا بجامعة بغداد، ورشة علمية بعنوان ( التخطيط الحضري وتحسين جودة حياة المرأة والأسرة: نحو مدن آمنة وشاملة ومستدامة ) القتها التدريسية في المركز الدكتورة بشرى ياسين، بحضور عدد من تدريسيي وموظفي المركز.
هدفت الورشة إلى التعريف بمفهوم التخطيط الحضري وأهميته في التنمية المستدامة، وبيان علاقته بجودة الحياة، الى جانب تسليط الضوء على احتياجات المرأة والأسرة في البيئة الحضرية، فضلاً عن إبراز أهمية المشاركة المجتمعية في إعداد الخطط الحضرية، والتعرف على أبرز التجارب الدولية الناجحة وإمكانية الاستفادة منها في تطوير المدن العراقية.
وتضمنت الورشة عدداً من المحاور العلمية، أبرزها مفهوم التخطيط الحضري وأهدافه وعناصره، وأبعاد جودة الحياة الحضرية البيئية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والعمرانية، فضلاً عن احتياجات المرأة والأسرة في المدن، الى جانب متطلبات توفير بيئة حضرية آمنة ومناسبة للجميع.
وناقشت ياسين في الورشة أثر التخطيط الحضري في تحسين الصحة العامة والأمن والبيئة، والإطار القانوني العراقي لمشاركة المرأة في التخطيط وصنع القرار، ودور المشاركة المجتمعية في تعزيز الشفافية وتحسين القرارات التخطيطية وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات. وتطرقت كذلك إلى دور الجامعات في إعداد الدراسات الميدانية وتحليل احتياجات المجتمع، واستخدام الأدوات الرقمية الحديثة في التخطيط التشاركي. هذا واستعرضت الورشة تجارب دولية، منها فيينا وبرشلونة وسنغافورة والرياض، بهدف التعرف على الممارسات المتعلقة بإشراك المرأة والمجتمع في التخطيط، وتطوير الأحياء السكنية، وتحسين النقل والخدمات، وتوفير الفضاءات العامة والحدائق والمرافق الملائمة للمرأة والأسرة.
وتوصلت الورشة إلى مجموعة من الاستنتاجات اكدت إن التخطيط الحضري الناجح لا يقتصر على تنظيم المباني والطرق واستعمالات الأراضي، بل يركز على الإنسان واحتياجاته، ويهدف إلى تحقيق بيئة حضرية آمنة وصحية وعادلة ومستدامة، في الوقت الذي ترتبط جودة حياة المرأة والأسرة ارتباطاً مباشراً بمدى توافر الخدمات الأساسية، وسهولة الوصول إليها، وكفاءة النقل، ومستوى الأمان، وجودة الفضاءات العامة، واصبح إشراك المرأة في إعداد الخطط الحضرية وصنع القرارات يسهم في تحديد الاحتياجات اليومية للسكان، وتحسين كفاءة الخدمات والمشروعات الحضرية، في حين تؤدي الجامعات دوراً مهماً في دعم التخطيط الحضري من خلال البحث العلمي والدراسات الميدانية والتوعية المجتمعية وتقديم الاستشارات العلمية للجهات المعنية.
واوصت الورشة بضرورة تعزيز مشاركة المرأة في لجان التخطيط الحضري ومجالس الأحياء واللجان المعنية بتطوير المدن، وإشراكها في تقييم المشروعات والخدمات الحضرية، مع إجراء دراسات ميدانية واستبيانات دورية لتحديد احتياجات المرأة والأسرة في الأحياء السكنية العراقية، والاستفادة من نتائجها في إعداد الخطط المحلية في ظل الاهتمام بتصميم شوارع وأرصفة آمنة، وتحسين الإنارة الليلية، وتطوير وسائل النقل، وتوفير الحدائق والفضاءات العامة المناسبة للعائلات وذوي الإعاقة وكبار السن بالاعتماد على مبدأ الأحياء المتكاملة الخدمات، من خلال توفير المدارس والمراكز الصحية ودور الحضانة والأسواق والمرافق الترفيهية بالقرب من المناطق السكنية، والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والبلديات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في إعداد الدراسات والمبادرات الهادفة إلى تحسين البيئة الحضرية.



