ناقش مركز التخطيط الحضري والأقليمي للدراسات العليا بجامعة بغداد، رسالة الماجستير الموسومة ( تكامل البنى التحتية لخدمة النفايات الصلبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي-حالة دراسية محلات سكنية مختارة في مدينة بغداد )، للطالب ديار عبد المنعم عبد الكريم، وإشراف الأستاذ الدكتور كريم حسن علوان.

هدفت الرسالة الى استكشاف إمكانية تطوير نظام متكامل لإدارة النفايات الصلبة في محافظة بغداد بشكل عام بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وذلك عبر دراسة حالة عملية في بلدية الشعب، اذ تسعى الدراسة الى تحليل الواقع الحالي للخدمة وتحديد نقاط الضعف والتحديات، ومن ثم طرح انموذج تنبؤي وتحليلي يمكنه تحسين تدفق النفايات من المصدر الى المطمر الصحي مع الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال.

وتمثلت أهمية الرسالة في المشكلة الأساسية في تراكم وتكدس النفايات الصلبة في مواقع الجمع والتجميع المؤقتة ضمن احياء مدينة بغداد وذلك نتيجة غياب التكامل والتنسيق بين مراحل إدارة النفايات المختلفة ( الجمع، النقل، الفرز، المعالجة ثم التخلص النهائي )، إذ يؤدي هذا التراكم الى تدهور كفاءة خدمة النظافة ومشكلات بيئية وصحية خطيرة، فضلا عن انتشار الروائح الكريهة وزيادة المخاطر الصحية على السكان.

وتوصلت الطالب في رساله الى عدد من الاستنتاجات تمثلت في انخفاض رضا المواطنين عن الخدمة الحالية، بينما اتفق المختصون والمواطنون على الحاجة الماسة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمة، اذ تبين ان طرق معالجة النفايات المتبعة حالياً في مواقع الطمر في النهروان والنباعي هي طرق بدائية وغير صحية وتعتمد على الحرق والدفن مما يؤدي الى مشاكل صحية وبيئية كبيرة، الى جانب تكدس النفايات في مواقع الجمع بسبب غياب الربط بين الكميات المجمعة وعمليات الجمع واعادة التدوير او التخلص النهائي، واثبت التحليل المكاني المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية ان هناك مساحات كافية يمكن استغلالها لإقامة مشاريع طمر صحي جديده ذات كفاءة عالية وموزعة حول مدينة بغداد وان قرب هذه المواقع من مصدر النفايات سيقلل من كلفة النقل.

وبذلك أوصت الرسالة
بأهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والعمل على الربط الديناميكي بين كميات النفايات المتولدة وعمليات الجمع والنقل والمعالجة والتخلص النهائي لضمان التنبؤ الدقيق والتقليل التكدس، والعمل على تطوير الخبرة التخطيطية والتقنية للجهاز الاداري في الدوائر البلدية وتدريبها على استخدام المعاير التخطيطية الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، مع وجوب فرض فرز النفايات الصلبة عند المصدر (منازل ومنشآت تجارية وصناعية) كخطوه اولى وحاسمة لنجاح اي عملية معالجة متقدمة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية والبيئية من النفايات، بالتزامن مع الانتقال من اساليب الحرق والدفن البدائية الى طرق المعالجة المتقدمة مثل تحويل الغازي بالبلازما او الحرق المنظم مع استرداد الطاقة او التخمير اللاهوائي لانتاج الغاز الحيوي لتقليل حجم النفايات وأثرها البيئي، فضلاً عن اطلاق حملات توعوية مستمرة للمواطنين حول أهمية فرز النفايات وتأثير الإدارة السليمة على البيئة والصحة العامة بعد تعزيز مفهوم النظافة كقيمة حضارية واجتماعية بالنظر الى التأييد المجتمعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

Comments are disabled.